سيد محمد طنطاوي

129

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

وقد ذكر المفسرون عند تفسيرهم لهذه الآيات روايات منها ما أخرجه الشيخان والترمذي ، عن ابن عباس أنه قال : انطلق رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في طائفة من أصحابه ، عامدين إلى سوق عكاظ بنخلة ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا : مالكم ؟ قالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب ، قالوا : ما ذاك إلا لشيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء ؟ فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ، فمر النفر - من الجن - الذي أخذوا نحو تهامة ، عامدين إلى سوق عكاظ ، فوجدوا الرسول صلى اللَّه عليه وسلم بنخلة يصلى بأصحابه صلاة الصبح ، فلما سمعوا القرآن ، استمعوا إليه وقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء . فرجعوا إلى قومهم فقالوا : يا قومنا ، إنا سمعنا قرآنا عجبا ، يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ، وأنزل اللَّه - تعالى - على نبيه * ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّه اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ . . . ) * . وروى أبو داود عن علقمة عن ابن مسعود عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : أتاني داعي الجن ، فذهبت معهم ، فقرأت عليهم القرآن . . وهناك رواية ثالثة لابن إسحاق ملخصها : أنه لما مات أبو طالب ، خرج النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى الطائف يلتمس النصرة من أهلها ويدعوهم إلى الإيمان . . فأغروا به سفهاءهم ، يسبونه ويستهزئون به . . فانصرف صلى اللَّه عليه وسلم عنهم ، حتى إذا كان ببطن نخلة - هو موضع بين مكة والطائف - قام يصلى من الليل ، فمر به نفر من جن نصيبين - وهو موضع قرب الشام - فاستمعوا إليه ، فلما فرغ من صلاته ، ولوا إلى قومهم منذرين ، قد آمنوا وأجابوا إلى ما سمعوا ، فقص اللَّه - تعالى - خبرهم عليه . . وهناك روايات أخرى في عدد هؤلاء الجن ، وفي الأماكن التي التقوا فيها مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم وفيما قرأه الرسول صلى اللَّه عليه وسلم عليهم ، وفيمن كان معه من الصحابة خلال التقائه بهم . .